حيدر حب الله
108
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وكذلك خبر موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري ، قال : سمعت طلحة بن خراش ، يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يقول : « لا تمسّ النار مسلماً رآني أو رأى من رآني » ، قال طلحة : فقد رأيت جابر بن عبد الله ، وقال موسى : وقد رأيت طلحة ، قال يحيى : وقال لي موسى : وقد رأيتني ، ونحن نرجو الله « 1 » . ومثلهما خبر عبد الرحمن بن عقبة ، عن أبيه عقبة ، وكان أصابه سهمٌ مع النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال : سمعت النبيّ يقول : « لا يدخل النار مسلمٌ رآني ، ولا رأى من رآني ، ولا رأى من رأى من رآني ، ثلاثاً » « 2 » . وهي دالّة على كفاية الرؤية في تحقّق دخول الجنّة ، وهذا يعني تعديل كلّ من رأى النبيّ . ولكنّ رواية الخدري وردت بصيغة « من صحب رسول الله » ، بدل « من رأى » ، في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما « 3 » ، وهي معتبرة من حيث الإسناد ، فتدلّ على تعديل الصحابي بالمفهوم الأصولي ، لأنّه القدر المتيقّن من الحديث ، إلا إذا قيل بأنّ دخول الجنّة ربما يكون للشفاعة ، لا لكونهم عدولًا في الدنيا ، فلا تلازم بين دخول الجنّة والعدالة في الدنيا . هذا ، وقد أدرج الألباني خبر طلحة بن خراش في ضعيف سنن الترمذي « 4 » ، وصرّح الهيثمي بأنّ خبر عقبة فيه من لا يعرفهم « 5 » . بل الخبران الأخيران لو تمّت دلالتهما لدلّا على تعديل جميع الصحابة والتابعين ، بل أغلب مسلمي القرن الأوّل والثاني ! هذه كانت أكثر الروايات تداولًا - قديماً وحديثاً - في كتب الرجال والجرح والتعديل
--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 : 356 - 357 . ( 2 ) المعجم الكبير 17 : 357 ؛ والإصابة 4 : 436 ؛ وابن أبي عاصم ، السنّة : 616 ؛ ومجمع الزوائد 10 : 21 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 : 175 ، 188 - 189 ؛ وصحيح مسلم 7 : 184 ؛ ومسند ابن حنبل 3 : 7 . ( 4 ) ضعيف سنن الترمذي : 517 - 518 . ( 5 ) انظر : مجمع الزوائد 10 : 21 .